عدنان زرزور
15
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة إن الحمد للّه ، نحمده ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . والصلاة على سيدنا محمد الذي أرسله اللّه تعالى بالهدى ودين الحق ، وأوحى إليه هذا القرآن لينذر به الذين كفروا ، وبشرى للمؤمنين . وبعد : 1 - هذا بحث في أحد أعلام التفسير وعلم الكلام في القرن الخامس ، وقفت على ضرورته وأنا أعد دراستي السابقة في « الماجستير » عن القاضي عبد الجبار وكتابه « متشابه القرآن » ففي الوقت الذي أعانني فيه تفسير الحاكم على تحقيق كتاب القاضي ، وجدت فيه كذلك صورة من أدق كتب التفسير وأغزرها مادة ، وأجودها في الترتيب والتهذيب . والواقع انني أدركت في هذا الوقت أمرين : أولهما ضرورة الكتابة في « منهج المعتزلة في تفسير القرآن » نظرا لأهمية هذا الموضوع وتجدد البحث فيه على ضوء ما تم الوقوف عليه من تراث المعتزلة في اليمن ، من جهة ، ورفعا لظلامة ركبت المعتزلة قرونا متطاولة كانت آراؤهم فيها - في التفسير والحديث والكلام - تؤخذ من كتب خصومهم ، من جهة